كتاب Anglo-Assamese Relations 1771–1826 للمؤرخ الهندي S.K. Bhuyan، الصادر عام ١٩٤٩، يوثّق العلاقات السياسية والتجارية بين مملكة آسام والإمبراطورية البريطانية خلال فترة حاسمة من التحولات. من بين أكثر من ٦٠٠ صفحة من الوثائق التاريخية والمراسلات الدبلوماسية، رصدت وحدة أبحاث Oud Index سبع إشارات مباشرة لخشب العود (Agar wood / Aquilaria Agallocha) تكشف عن الدور المحوري لهذه السلعة في اقتصاد آسام وتجارتها الدولية، وتؤكد أهميتها في المفاوضات والمعاهدات الاستعمارية.
يسجل Bhuyan في الصفحة 26 من عمله أن الإمبراطورية المغولية سعت بنشاط للحصول على الوصول إلى غابات آسام الغنية بخشب العود والفيلة. وهذا الإشارة تكشف أن العود لم يكن مجرد سلعة تجارية عادية، بل كان موردًا اقتصاديًا استراتيجيًا قاد الحملات الإمبراطورية للتوسع والسيطرة على المناطق الغنية. كانت أشجار الأكيليريا (Aquilaria) تمثل كنزًا طبيعيًا محدودًا، مما جعل المناطق التي تنتجها ذات قيمة سياسية واقتصادية عالية.
يشير هذا إلى أن العود كان حافزًا للتنافس الإمبراطوري على السيطرة الإقليمية منذ القرن السادس عشر على الأقل، وليس فقط خلال الحقبة البريطانية. هذا السياق يساعد في فهم لماذا أصبح العود عنصرًا مهمًا في المعاهدات التجارية اللاحقة بين آسام والبريطانيين.
في الصفحة 53، يوثّق Bhuyan بدقة علمية العود كمنتج طبيعي لآسام تحت الاسم العلمي Aquilaria Agallocha. يسجل عملية استخراج agar-attar (زيت العود الأساسي) من الخشب المصاب بفطريات معينة، وهي عملية كانت معروفة لدى السكان المحليين منذ قرون. يذكر أيضًا في هذا الموضع إشارة إلى أمير Cooch Behar النبيل، الذي قدم هدية من خشب العود الفاخر كجزء من العلاقات الدبلوماسية.
هذا التوثيق يؤكد أن العود لم يكن مجرد سلعة موجودة في الطبيعة، بل كان يتطلب مهارة وخبرة في الاستخراج والمعالجة. كما أنه يشير إلى أن العود كان جزءًا من البروتوكولات الدبلوماسية، حيث كانت الهدايا من العود تعتبر رمزًا للاحترام والعلاقات الودية بين الحكام والسلطات.
تحتوي الصفحة 52 من الكتاب على أهم البيانات الإحصائية: جداول التجارة والاستيراد والتصدير بين آسام والعالم الخارجي خلال سنوات ١٨٠٨ و١٨٠٩. هذه الأرقام، المسجلة بقيمتها بالروبية الهندية، تمثل أول توثيق إحصائي منهجي لتجارة العود من منطقة آسام المحددة.
هذه الأرقام، رغم تواضعها بمعايير التجارة الحديثة، كانت تمثل جزءًا مهمًا من الدخل الإقليمي آنذاك. وتشير الأرقام إلى أن العود كان ضمن أولويات التصدير من آسام، وأن هناك هيكلًا تجاريًا منظمًا محيطًا به. كما أن وجود أرقام استيراد يشير إلى أن آسام كانت تستقطب العود من مناطق أخرى أيضًا، مما يدل على وجود سوق إقليمية معقدة للعود.
يستشهد Bhuyan في الصفحة 58 بالرحالة الإيطالي نيكولو كونتي (Nicolo Conti)، الذي سافر عبر آسيا في القرن الخامس عشر (١٤٢٨-١٤٣٥). وثّق كونتي في مذكراته وجود "كميات وفيرة من خشب الصندل والعود" في منطقة يُعتقد الآن أنها آسام. هذه الشهادة، المعاصرة للفترة ما قبل الاستعمار، تثبت أن العود كان منتجًا طبيعيًا معروفًا وقيمًا منذ فترة طويلة جدًا قبل وصول البريطانيين.
أهمية هذه الشهادة تكمن في أنها توفر خطًا زمنيًا واضحًا لتاريخ العود في آسام. فبدلاً من كونه منتجًا اكتشفه البريطانيون خلال فترة استعمارهم، كان العود معروفًا لدى التجار المحليين والدوليين لعدة قرون. هذا يرفع من قيمة الادعاءات الحديثة حول "الأصل التاريخي" لعود آسام، وهو موضوع مهم لمستثمري Oud Index الذين يبحثون عن حكايات الأصالة والتراث.
في الصفحة 60 من الكتاب، يسجل Bhuyan مرة أخرى دليلًا من بحّار هولندي يُدعى Glanius، الذي وثّق في سجلات الشركة الهولندية للهند الشرقية (VOC) في السنوات من ١٦٥٠-١٦٧٠. لاحظ Glanius في تقاريره أن "خشب الصندل والعود يُعتبر من المنتجات الرئيسية لآسام"، وأن التجار المحليين كانوا يراقبون الأسعار الدولية بعناية.
هذه الإشارة من مصدر أوروبي مستقل تؤكد حقيقة مهمة: لم يكن العود منتجًا هامشيًا أو ثانويًا، بل كان ضمن المنتجات الأساسية لاقتصاد آسام حتى قبل الهيمنة البريطانية الكاملة. والهولنديون، كمنافسين للبريطانيين في تجارة آسيا، كانوا يُولون اهتمامًا شديدًا لأي سلعة قيمة.
في الصفحة 262، يُورد Bhuyan قائمة بالمعاملات التجارية المسجلة رسميًا بين التجار المحليين والسلطات الإمبراطورية. من بين هذه المعاملات، هناك تسجيل واضح يُظهر أن التاجر المحلي رتنشا (Ratancha) قام بشراء كميات من خشب العود في سوق Singari المحلية، وكان المقصد النهائي للشحنة هو الحاشية المغولية في دلهي. هذا الإجراء يثبت أن هناك نظامًا منظمًا من المشترين والبائعين المتخصصين في العود.
هذه الحالة توضح كيف كان العود ينتقل عبر شبكات تجارية متعددة المستويات. كان هناك متخصصون محليون يقومون بفحص وتقييم العود، ثم يبيعونه للتجار الوسطاء الذين كانوا يفهمون احتياجات السلطات الإمبراطورية والعالمية. هذا النظام يعكس درجة عالية من التطور التجاري والتخصص.
في الصفحة 164 من الكتاب، يسرد Bhuyan قائمة بالهدايا الدبلوماسية المتبادلة بين بلاط آسام والسلطات البريطانية والمغولية خلال فترات المفاوضات. تشمل هذه القائمة أنواعًا متعددة من الخشب الثمين، من بينها الصندل والخشب الأحمر والعود. كانت هذه الهدايا تعكس ليس فقط قيمتها المادية، بل أيضًا رمزيتها السياسية والدينية.
اختيار العود والصندل كهدايا دبلوماسية لم يكن عشوائيًا. كلا النوعين لهما قيمة دينية عميقة في الثقافة الإسلامية والهندوسية، وكانا يُستخدمان في الطقوس والعطور الفاخرة. باختيار هذه الهدايا، كانت سلطات آسام تُحاول إرسال رسالة عن احترامها للقيم الثقافية والدينية للطرف الآخر، مما يُعكس فهمًا متقدمًا للدبلوماسية الثقافية.
كتاب Bhuyan والإشارات السبع التي رصدناها للعود توفر إطارًا تاريخيًا قيمًا جدًا لمنصة Oud Index والمستثمرين والتجار الذين يعملون في سوق العود الحديث. إليك خمسة طرق يمكن استخدام هذه الدراسة التاريخية بها:
التاريخ يوفر سياقًا ثمينًا لفهم القيمة الحقيقية للعود. عندما يعرف المستثمر أن العود قد جذب اهتمام الإمبراطوريات لقرون، وأنه كان سلعة استراتيجية في المفاوضات الدبلوماسية، يأخذ استثماره معنى أعمق. هذا لا يؤثر فقط على العوائد المالية، بل يضيف قيمة نفسية وثقافية للملكية.